لبيب بيضون

540

موسوعة كربلاء

عسقلان أن تمتدّ إليها أيدي الطمع من الإفرنج ، وكان بها أمير يقال له عيّاش ، فأرسل إلى الخليفة الفائز بأمر اللّه بمصر ، يقول له : أما بعد ، فإن الإفرنج قد أشرفوا على أخذ عسقلان ، وإن بها رأس الإمام الحسين بن علي عليه السّلام ، فأرسلوا من تختارونه وإلا أخذوه . وكان الخليفة الفاطمي الفائز إذ ذاك طفلا صغيرا لم يبلغ الحادية عشرة من عمره ، ولذلك كان الحل والعقد والأمر والنهي لأكبر وزرائه ، المسمى طلائع بن رزيك ، فأرسل فرقة من الجيش تحت أمر مكنون الخادم ، وزوّده بثلاثين ألف دينار ، فأتوا بالرأس . ووصلوا إلى قطية ، فخرج الوزير إلى لقائه من عدة مراحل ومعه جيوش كثيرة ، وكلهم حفاة خاشعون . فحمل الوزير الرأس على صدره ، حتى دخلوا مصر . وبنى طلائع مسجدا للرأس خارج باب زويلة من جهة الدرب الأحمر ، وهو المعروف بجامع الصالح الآن . فكشف الحجب عن تلك الذخيرة النبوية ، فوجد دمها لم يجف ، ووجد لها رائحة أطيب من المسك - كما قال المقريزي - فغسّل الرأس في المسجد المذكور على ألواح من الخشب ، ثم أراد أن يشرّف ذلك المسجد بدفنه فيه ، فأبى أهل القصر ، وهم معيّة الملك الفائز ، وقالوا : إن أثرا نبويا جليلا كهذا لا يليق أن يكون مستقره خارج حدود القاهرة ، بل لا بدّ من دفنه في قصر الملك [ أي المعزّ ] ، وكانت بوابة الباب الأخضر الموجودة الآن تحت المنارة الصغرى للمسجد الحسيني ، بابا من أبواب القصر المنتهي إلى الجمالية ، واسمه باب الديلم ودهليز الخدمة ، فعمدوا إلى الجهة المذكورة وبنوا بها بناء فخيما ، حلّوه بأنواع الزخارف الجميلة ، وكسوا جدرانه بالرخام الملون ، في البقعة المباركة الحالية . وكان طلائع بن رزيك محبا لأهل البيت عليه السّلام ويدعى الملك الصالح . 652 - الجزم بأن الرأس الّذي كان في عسقلان ليس رأس الحسين عليه السّلام : ( رأس الحسين لابن تيمية ، ص 15 ) يقول ابن تيمية : بل نحن نعلم ونجزم بأنه ليس رأس الحسين عليه السّلام ولا كان ذلك المشهد العسقلاني مشهدا للحسين عليه السّلام ، من وجوه متعددة : 1 - أنه لو كان رأس الحسين عليه السّلام هناك لم يتأخر كشفه وإظهاره إلى ما بعد مقتل الحسين عليه السّلام بأكثر من أربعمائة سنة . 2 - إن الذين جمعوا أخبار الحسين عليه السّلام ومقتله ، مثل أبي بكر بن أبي الدنيا ،